مرتضى الزبيدي

301

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

نعمته عليه » وأعطى رجل بعض الصالحين شيئا في السر فرفع به يده وقال : هذا من الدنيا والعلانية فيها أفضل والسر في أمور الآخرة أفضل . ولذلك قال بعضهم : إذا أعطيت في الملأ فخذ ثم أردد في السر والشكر فيه محثوث عليه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه عز وجل » والشكر قائم مقام المكافأة ، حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فأثنوا عليه به خيرا وادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه » . ولما قال المهاجرون في الشكر : يا رسول اللّه ، ما رأينا خيرا من قوم نزلنا عندهم قاسمونا الأموال حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلا ما شكرتم لهم وأثنيتم عليهم به فهو مكافأة » . فالآن إذا عرفت هذه المعاني فاعلم أن ما نقل من اختلاف الناس فيه ليس اختلافا في المسألة بل هو اختلاف حال ، فكشف الغطاء